الشيخ محمد علي الأنصاري

113

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأصحاب ، بل لم أعثر فيه على مخالف جريان الحكم في كلّ محترم ، كالتربة الحسينية وغيرها ، وما كتب اسم اللّه والأنبياء والأئمة ، أو شيء من كتاب اللّه عليه ، بل قد يلحق به كتب الفقه والحديث ونحوها ، بل قد يتمشّى الحكم في المأخوذ من قبور الأئمة : من تراب أو صندوق أو غيره ، بل قد يلحق بذلك المأخوذ من قبور الشهداء والعلماء بقصد التبرّك والاستشفاء ، دون ما لا يقصد ؛ إذ الأشياء منها ما ثبت وجوب احترامها من غير دخل للقصد فيه ، ومنها ما لا يثبت له جهة الاحترام إلّا بقصد أخذه متبرّكا به أو مستشفيا به ، ومنها ما يؤخذ من الإناء ، من طين كربلاء وغيرها ، فإنّه لا يجري عليه الحكم إلّا إذا اخذ بقصد الاستشفاء والتعظيم والتبرّك ، لكن هل استمرار القصد شرط في ذلك ، أو يكفي تحقّق القصد أو لا ؟ إشكال . هذا ولا يخفى أنّه لا يليق بالفقيه الممارس لطريقة الشرع العارف للسانه أن يتطلّب الدليل على كلّ شيء شيء بخصوصه من رواية خاصّة ونحوها ، بل يكتفي بالاستدلال على جميع ذلك بما دلّ على تعظيم شعائر اللّه ، وبظاهر طريقة الشرع المعلومة لدى كلّ أحد . أترى أنّه يليق به أن يتطلّب رواية على عدم جواز الاستنجاء بشيء من كتاب اللّه ؟ » « 1 » . هذا كلّه إذا لم يقترن الاستنجاء بالمحترم بقصد الإهانة وإلّا فربما يصل فاعله إلى حدّ الكفر باللّه تعالى ، كما إذا استنجى بالقرآن الكريم استهانة به أو عنادا للدين « 1 » . راجع : ارتداد ، استهانة ، استهزاء ، إهانة . الاستنجاء بما يحرم الاستنجاء به ، والأقوال فيه : اختلف الفقهاء في إجزاء الاستنجاء بما يحرم الاستنجاء به ، وفي حصول الطهارة إذا كان مثل العظم والروث والمطعوم والمحترم وزالت به النجاسة ، على أقوال : [ القول ] الأوّل - عدم الإجزاء : اختاره الشيخ الطوسي « 2 » ، وابن إدريس « 3 » ، والمحقّق « 4 » ، ويظهر من ابن زهرة « 5 » والفاضل الإصفهاني « 6 » ، والسيّد الطباطبائي « 7 » ، والسيّد الخوئي « 8 » ، ويظهر ذلك من الإمام الخميني « 9 » .

--> ( 1 ) الجواهر 2 : 51 - 52 ، نقلنا كلامه بطوله لما اشتمل على فوائد جمّة . 1 الجواهر 2 : 51 - 52 . 2 المبسوط 1 : 17 . 3 السرائر 1 : 96 . 4 المعتبر : 34 ، والشرائع 1 : 19 . 5 الغنية : 36 . 6 كشف اللثام 1 : 214 . 7 الرياض 1 : 207 . 8 التنقيح 3 : 417 ، وانظر منهاج الصالحين 1 : 22 ، أحكام الخلوة ، الفصل الثاني ، المسألة 61 . 9 تحرير الوسيلة 1 : 15 ، كتاب الطهارة ، فصل في الاستنجاء ، المسألة 4 .